قلت : أجل ، قال لي : ولم ؟ قلت : إني رجل لي مروة ، وعلى عيال ، وليس وراء
ظهري شئ ، قال : فقال لي : يا زياد ، لأن أسقط من حالق فأنقطع قطعة قطعة أحب
إلي من أن أتولى لأحد منهم عملا ، أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا ، لماذا ؟ قلت : لا
أدري جعلت فداك ، فقال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه . يا زياد
إن أهون ما يصنع الله تعالى بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من النار ،
إلى أن يفرغ الله سبحانه من حساب الخلائق . يا زياد ، فإن وليت شيئا من أعمالهم
فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة ، والله من وراء ذلك . يا زياد ، أيما رجل
منكم تولى لأحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم ، فقولوا له : أنت منتحل كذاب .
يا زياد ، إذا ذكرت مقدرتك على الناس ، فاذكر مقدرة الله عليك غدا ، ونفاد ما أتيت
إليهم عنهم ، وبقاء ما أبقيت إليهم عليك ( 1 ) .
وعن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : ذكر عنده رجل من هذه العصابة قد ولي
ولاية ، فقال : كيف صنيعه إلى إخوانه ؟ قال : قلت : ليس عنده خبر . قال : أف ،
يدخلون فيما لا ينبغي لهم ، ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا ( 2 ) .
ومنها : ما رواه علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : ما تقول في
أعمال هؤلاء ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة ، قال : فأخبرني على ، أنه
كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر ( 3 ) .
وعن الحسن بن الحسين الأنباري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : كتبت
إليه : أربع عشرة سنة استأذنه في أعمال السلطان ، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه ،
أذكره أني أخاف على خيط عنقي ، وأن السلطان يقول لي : إنك رافضي ، ولسنا نشك
في أنك تركت عمل السلطان للفرض ، فكتب إلى أبو الحسن عليه السلام : قد فهمت كتابك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 9
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 141 حديث : 10
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 8