والاهداء والأكل ، وظاهر الأصحاب الاستحباب " .
والظاهر أن مراده من هذه العبارة هو وجوب قسمته أثلاثا " ، لكل من
هذه المذكورات ثلث ، ليحصل به صرف الهدي فيها . وقد عرفت أن أكثر
الأقوال المتقدمة أن ذلك على جهة الاستحباب كما ذكره قدس سره .
وأما ما ذكره في المدارك بعد نقل صدر عبارته - من أنه لم يعين للصدقة
والاهداء قدرا " - فهو وإن كان كذلك ، لكن قوله بعد هذه العبارة : " وظاهر
الأصحاب الاستحباب " ينبه على أن المراد قسمته أثلاثا " ، لأن هذا هو
الذي صرحوا باستحبابه ، كما عرفت من عبارتي الشيخ والعلامة في المنتهى
وغيرهما .
وقال المحقق في الشرائع : " ويستحب أن يقسمه أثلاثا " : يأكل ثلثه ،
ويتصدق بثلثه ، ويهدي ثلثه ، وقيل : يجب الأكل منه ، وهو الأظهر " .
وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل العبارة المذكورة : " بل
الأصح وجوب الأمور الثلاثة والاكتفاء بمسمى الأكل وإهداء الثلث
والصدقة بالثلث " .
وهو يرجع إلى ظاهر عبارة شيخنا الشهيد في الدروس كما عرفت .
وظاهر كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أن هذا هو المشهور بين
المتأخرين ، حيث إنه بعد أن نقل قول الشيخ المتقدم قال : " ظاهره الاستحباب ،
والمشهور بين المتأخرين وجوب القسمة أثلاثا " ، ووجوب ما يصدق عليه الأكل
من الثلث ، ووجوب التصدق بالثلث على الفقير المؤمن المستحق للزكاة ،
والهدية بالثلث الآخر إلى المؤمن - ثم قال - : واستفادة ذلك كله من
الدليل مشكل " .
الحدائق الناضرة — صفحة 53
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣