السلام عليك يا بقية المؤمنين وابن أول المسلمين ، وكيف لا تكون كذلك ، وأنت
سليل الهدى ، حليف التقى ، وخامس أصحاب الكساء غذتك يد الرحمة ، وربيت
في حجر الاسلام ، ورضعت من ثدي الايمان ، فطبت حيا " وطبت ميتا " غير أن الأنفس
غير طيبة لفراقك ، ولا شاكة في الجنان لك ، ثم يلتفت إلى الحسين ( صلوات الله
عليه وآله ) ويقول السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى أبي محمد السلام " .
قال في الوافي : والجنان إن كان بكسر الجيم فالمعنى أنها كانت متألمة
بفراقك ، ولكنها راضية لك بأن تكون في الجنان ، وإن كان بفتح الجيم فالمعنى أنها
غير طيبة بالفراق ، ولا شاكية من الله في القلب بترك الصبر واظهار الجزع ، واخفاء
السخط في القلب انتهى .
وقال المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) ( 1 ) : إذا أتيت قبور
الأئمة بالبقيع فاجعله بين يديك " ثم تقول : وأنت على غسل السلام عليكم يا أئمة
الهدى السلام عليكم يا أهل التقوى ، السلام عليكم يا حجج الله على أهل الدنيا ،
السلام عليكم أيها القوامون في البرية بالقسط ، السلام عليكم يا أهل الصفوة ،
السلام عليكم يا أهل النجوى ، أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله
تعالى ، وكذبتم وأسيئ إليكم فغفرتم ، وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون ،
وأن طاعتكم مفترضة ، وأن قولكم الصدق ، وأنكم دعوتم فلم تجابوا وأمرتم فلم
تطاعوا ، وأنكم دعائم الدين ، وأركان الأرض ، ولم تزالوا بعين الله يسلخكم
في أصلاب المطهرين ، وينقلكم من أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء
ولم تشترك فيكم فتن الأهواء ، طبتم وطاب منبتكم أنتم الذين من علينا بكم
ديان الدين ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل
صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا ، إذا اختاركم لنا ، وطيب خلقنا بما من
به علينا من ولايتكم وكنا عنده مسلمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إياكم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 79 الفقيه ج 2 ص 344 .