فيجب تعريفه سنة ، ثم يتصدق به ، وضرب يجده في غير الحرم فيلزمه أيضا " أن يعرفه
سنة ، فإن جاء صاحبه رده عليه ، وإن لم يجئ كان كسبيل ماله " .
قال في المختلف بعد نقل ذلك : هذا الكلام : يشعر بأن ما يجده في الحرم مما
يقل قيمته عن درهم يجوز أخذه ، وكذا عبارة ابن البراج في الكامل وابن إدريس ،
ثم نقل عن علي بن بابويه قال : اللقطة لقطتان : لقطة الحرم ، ولقطة غيره ،
فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها ، ولقطة غير الحرم
تعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا كسبيل مالك وإن كانت دون الدرهم فهي لك .
ثم قال : وهذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا ، وكذا عبارة
أبيه في المقنع .
ثم نقل الشيخ المفيد نحوا من عبارة الشيخ علي بن بابويه ، وحاصلها
في الدلالة على أن لقطة الحرم يجب تعريفها مطقا فإن عرف صاحبها ، وإلا تصدق
بها ولقطة غير الحرم يعرفها كذلك ، فإن عرف صاحبها وإلا تصرف فيها الذي وجدها
ولا بأس أن ينتفع بما يجده مما لم يبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه ، ثم نقل عن
سلار ما يشعر بموافقة الشيخ في إباحة ما ينقص عن الدرهم في الحرم ، ثم اختار
مذهب الشيخ علي بن بابويه .
أقول : وقد ظهر من ذلك أن محل الخلاف هنا في أن ما نقص عن درهم
من لقطة الحرم هل يجوز تملكه من غير تعريف أم لا ؟ فظاهر الشيخ في النهاية
ومن تبعه أول ، وظاهر الشيخ علي بن بابويه والشيخ المفيد الثاني .
والعجب أنه في المختلف قال في صدر البحث : لا يجوز تملك لقطة الحرم
اجماعا " ، بل يجب تعريفها حولا ثم يتخير بعده بين الاحتفاظ والصدقة ، وهذا الكلام
كما ترى يؤذن بدعوى الاجماع على عدم جواز تملكها ، وإن كانت أقل من درهم ،
مع أنه نقل الخلاف المذكور أثناء المبحث .
ثم إن ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة أن ما كان درهما فماذا لا يجوز أخذه ولا
التقاطه من الحرم كان أو غيره ، قيل : إنه لا يحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 353
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٣