عن الباقر ( عليه السلام ) " قال : سألته عن اللقطة ، فأراني خاتما " في يده من فضة ،
قال : إن هذا مما جاء به السبيل وأنا أريد أن أتصدق به " وذلك يدل على التسويغ
أقول : والذي يقرب عندي من الأخبار الواردة في اللقطة مطلقا في الحرم
أو غيره هو تحريم رفعها ، لأن الأخبار قد تكاثرت بالنهي عن ذلك الذي هو حقيقية
في التحريم مؤكدا بذلك بقول علي عليه السلام في رواية مسعدة المتقدمة وهي حريق
من حريق جهنم ، وقوله عليه السلام في رواية علي بن أبي حمزة بئس ما صنع ، غاية الأمر
أنه رخص للثقة الأمين جواز ذلك ، كما دلت عليه صحيحة الفضيل بن يسار ، ورواية
الأخرى وبذلك يظهر قوة ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه .
الثالث قال في المختلف : قال علي بن بابويه : وإن وجدت في الحرم دينارا
مطلقا فهو لك لا تعرفه ، وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، والمشهور
التحريم ، للعموم الدال على المنع من أخذ لقطة الحرم ، احتج بما رواه الفضيل
بن غزوان ثم ساق الرواية كما قدمناه ، ثم قال : والجواب المعارضة بما تقدم من
الأحاديث .
أقول : لا يخفى أن ما نقله عن الشيخ علي بن بابويه في هذا المقام من عباراته
المنقولة في المواضع الثلاثة إنما هو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال في
الكتاب المذكور في باب اللقطة اعلم أن اللقطة لقطتان : لقطة الحرم ، ولقطة غير الحرم
فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا تصدقت بها ، وإن كنت وجدت
في الحرم دينارا " مطلسا " فهو لك لا تعرفه ، ولقطة غير الحرم تعرفها أيضا " سنة ، فإن جاء
صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك ، وإن كان دون درهم فهو لك حلال - إلى أن قال
عليه السلام وأفضل ما تستعمله في ا للقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها
فلا تأخذها ولا تمسها ، ولو أن الناس تركوا ما وجدوا جاء صاحبها وأخذها " ومنه
يعلم أن مستند الشيخ المذكور فيما ذكره من هذه الأحكام وغيرها مما عرفت فيما
تقدم إنما هو الكتاب المذكور ، وإن كانت ثمة أخبار تدل على ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 144 نقل صدرها ونقل ذيلها في ج 3 ص 154 .