قال في النهاية آخر من فقه الحج ، وكذا في المبسوط والخلاف ، به
قال ابن الجنيد وابن إدريس .
والقول الثاني في باب اللقطة من النهاية أنه لا ضمان عليه ، وهو قول المفيد
وابن البراج ، وسلار ، وابن حمزة ، والمحقق في كتاب الحج من الشرايع ،
ونسبه في المختلف أيضا إلى ولده ، وجعل الأقوى الأول .
أقول : ويأتي على ما قدمناه القول بجواز التقاط ما دون الدرهم وتملكه
تخصيص البحث هنا بما زاد على ذلك ، ونقل عن المحقق في كتاب اللقطة أن جوز
تملك ما دون الدرهم دون الزايد ، فخير بين ابقائه أمانة والتصدق وبه ولا ضمان
أقول : أما ما ذكره من التخيير الحفظ والتصدق فالروايات المتقدمة
خالية عنه ، فإنها كلها متفقة على التصدق سوى رواية الفضيل بن غزوان ، وسيجيئ
الكلام فيها انشاء الله
وأما ما قيل : من عدم الضمان على تقدير التصدق ، فلعل منشؤه اطلاق الأمر بالتصدق
في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، ورواية محمد بن رجا الخياط ، ومتى كان
مأمورا " بالصدقة وقد امتثل فلا يتعقبه ضمان ، إلا أن رواية علي بن أبي حمزة
قد دلت على الضمان متى جاء طالبه ، فيجب تقييد اطلاق الخبرين بها ، وبذلك
تقوى القول بالضمان كما اختاره في المختلف .
الثاني قال في المختلف : كلام الشيخ يشعر بمنع أخذ ما زاد على الدرهم
من اللقطتين ، وكذا قال ابن البراح ، وقال ابن علي بن بابويه أفضل ما تستعمله في
اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها ولا تمسها ، وهو يدل على
أولوية الترك ، والأشهر الكراهة .
ثم استدل للقائلين بالتحريم بعصمة مال الغير وبحسنة الحسنين بن أبي
العلاء المتقدمة ، وأجاب عنها بأنه لا منافاة بين عصمة مال الغير والالتقاط ، فإنا لا تملكه
إياها بمجرده ، بل نأمره بالتعريف والالتقاط ، وذلك حفظ لها قال : وقد روى زرارة ( 1 )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 391 .