عند بيت الله أفضل " .
وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) مرسلا عن الباقر عليه السلام
قال : من جاور بمكة سنة غفر الله له ذنوبه ولأهل بيته ، ولكل من استغفر له ولعشيرته
ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت ، وعصموا من كل سوء أربعين ومأة سنة ، ثم
قال : والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة " والجمع بين الأخبار ممكن
لجمل ما دل على استحباب الجوار على ما إذا أمن من نفسه وقوع الذنب فيها كما
عرفت من الأخبار المتقدمة .
وروى الشيخ عن أيوب بن أعين ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إن
امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها فنال بيده حتى وضعها على
ذراعها ، فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف فأرسل إلى الأمير واجتمع الناس
وأرسل إلى الفقهاء وجعلوا يقولون : اقطع يده ، فهو الذي جنى الجناية فقال : هيهنا
أحد من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : نعم الحسين بن علي قدم
الليلة ، فأرسل إليه فدعاه فقال انظر ما لقيا ذان ، فاستقبل القبلة ورفع يده ومكث
طويلا يدعو ثم جاء إليهما حتى خلص يده من يدها ، فقال الأمير : ألا نعاقبه بما
صنع ؟ فقال : لا " أول أقول : لا يبعد أن يكون الجاني من الشيعة الإمامية ، وأنه ما لحقه من
الخزي والفضيحة حصل له الندم والتوبة ، فلذلك عفى عنه ولم يعاقبه .
وروى الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن
محمد بن أبي نصر ( 3 ) عن الرضا ( عليه السلام ) " قال : سأله صفوان وأنا حاضر عن
الرجل يؤدب مملوكه في الحرم ؟ فقال : كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يضرب فسطاطه
في حد الحرم بعض أطنابه في الحرم وبعضها في الحل ، فإذا أراد أن يؤدب بعض
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 146 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 460
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف .