ما لا يحتمله مثله ، عادة ، أو ما يسد الرمق ، ولا ريب أن كلا من المعنيين مناسب للفظ
التضييق ، إلا ، أنه كما عرفت لا أثر له في النصوص ، وإنما ظاهرها عدم اطعامه
وسقيه بالكلية ، ولو مات جوعا " وعطشا " .
ثم إن بعض الأصحاب ألحق بالحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم السلام
محتجا باطلاق اسم الحرم عليها في بعض الأخبار ، ولا ريب في ضعفه .
وروى في الكافي عن عبد الخالق الصيقل ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
قول الله عز وجل ( 2 ) " ومن دخله كان آمنا " فقال : لقد سألتني عن شئ ما سألني أحد
إلا من شاء الله قال : من أم هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به ،
وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة " ، ورواه الصدوق مرسلا
بدون قوله " لقد سألتني عن شئ ما سألني إلا من شاء الله ، ولا " ثم قال " .
أقول : لا منافاة بين هذا التفسير وبين ما تقدم ، فإن هذا من الباطن وذلك
من الظاهر ، والمراد بقوله عليه السلام " آمنا في الدنيا والآخرة " أي من سخط الله وعذابه
وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن وفي الفقيه عن معاوية بن عمار ( 3 )
" قال : أتى أبو عبد الله عليه السلام في المسجد فقيل له : إن سبعا " من سباع الطير على الكعبة
ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال : انصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد "
وعن معاوية بن عمار ( 4 ) في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله
عز وجل ( 5 ) " ومن يرد فيه بالحاد بظلم " فقال : كل ظلم الحاد ، وضرب الخادم من
غير ذنب من ذلك الالحاد " قيل : الباء في " بالحاد " زائدة ، تقديره ومن يرد فيه الحادا "
وفي بظلم المتعدية .
وعن أبي الصباح الكناني ( 6 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله
عز وجل : ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقال : كل ظلم يظلم الرجل
نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه الحادا ولذلك كان يتقى
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 545 الفقيه ج 2 ص 133
( 2 ) سورة آل عمران الآية : 97 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 227
( 4 ) الكافي ج 4 ص 227
( 5 ) سورة الحج الآية 24 .
( 6 ) الكافي ج 4 ص 227