( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال : لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى
ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ، قلت : فما تقول في
رجل قتل في الحرم أو سرق قال : يقام عليه الحد صاغرا " أنه لم ير للحرم حرمة وقد
قال الله عز وجل ( 1 ) " ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فقال :
هذا هو في الحرم فقال : لا عدوان إلا على الظالمين " .
وعن علي بن أبي حمزة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن قول الله
عز وجل ( 3 ) " ومن دخله كان آمنا " قال : إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على
نفسه ففر إلى مكة لو يؤخذ ما دام بالحرم حتى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق
فلا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ ، وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث
أخذ فيه " .
وروى الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب عن ابن أبي عمير عن هشام بن
الحكم ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم
قال : لا يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع ، فإنه إذا فعل به ذلك
يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد ، وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في
الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة " .
أقول : ما اشتملت عليه هذه الأخبار من الأحكام المذكورة مما لا خلاف فيه
بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) ، إلا أن عباراتهم في هذا المقام ربما أشعرت بنوع
منافاة للأخبار المذكورة ونحوها ، حيث قالوا : من أحدث حدثا في غير الحرم
والتجأ إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد ،
ولفظ التضييق لم يقع في شئ من روايات المسألة ، وقد فسر التضييق بأن يطعم ويسقى
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص و 227 .
( 2 ) سورة البقرة الآية - 190 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية : 97 .
( 4 ) التهذيب ج 10 ص 416 الفقيه ج 4 ص 85 .