تطوعا " وإن كان الأفضل المقام بها إلى انقضاء أيام التشريق إلا أنه لا يبيت
إلا بمنى على ما قدمناه " .
أقول : ويدل على ما ذكره من أفضلية المقام بمنى رواية ليث
المرادي ( 1 ) وأما ما دلت عليه صحيحة عيص بن القاسم ( 2 ) من النهي عن
الزيارة بعد زيارة الحج أيام التشريق فهو في معنى حديث ليث المرادي .
السابع : قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه
رخص في ترك المبيت لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ،
وأهل سقاية العباس ( 3 ) وإن غربت عليهم الشمس بمنى ، وكذا من له ضرورة
بمكة كمريض يراعيه أو مال يخاف ضياعه بمكة .
وعلل في المنتهى الفرق بين الرعاة وأهل السقاية - باعتبار وجوب المبيت
على الأولين مع الغروب دون الأخيرين - أن الرعاة إنما يكون رعيهم بالنهار ،
وقد فات فتفوت الضرورة فيجب عليهم المبيت ، وأما أهل السقاية فشغلهم
ليلا " ونهارا " ، فافترقا .
وقال في الدروس بعد تعداد هذه المواضع : " وتسقط الفدية عن أهل
السقاية والرعاة ، وفي سقوطها عن الباقين نظر " .
أقول : لم أقف في الأخبار على ما يتعلق بهذا المقام إلا على رواية
مالك بن أعين ( 4 ) المتقدم نقلها عن كتاب العلل الدالة على استئذان
العباس من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 5 - 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 5 - 6 .
( 3 ) هكذا في النسخة المخطوطة .
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 21 .