معاوية بن عمار الثانية ( 1 ) .
وقد نص الشهيدان ( رحمهما الله تعالى ) على أنه يجب استيعاب الليل
في العبادة إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم يغلب عليه ،
وصرحا بأنه إذا أكمل الطواف والسعي قبل الفجر وجب عليه إكمال
الليل بما شاء من العبادة .
واعترضهما في المدارك بأن الأخبار لا تعطي ذلك ، وهو كذلك ، فإن
الظاهر منها إنما هو الاشتغال بمناسكه الموظفة لا ما شاء من العبادات ،
وعلى هذا فالأولى المبادرة إلى الرجوع إلى منى بعد فراغه من مناسكه ،
دون الاشتغال بشئ من العبادات الخارجة ، لقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة صفوان ( 2 ) : " وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى " .
وفي صحيحة عيص بن القاسم ( 3 ) : " فلا ينفجر الفجر إلا وهو بمنى " .
قال في الدروس : " ولو فرغ من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد
العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى ولو علم أنه لا يدركها قبل
انتصاف الليل على إشكال " .
والظاهر أن وجه الاشكال ينشأ من تحريم الكون بمكة لغير العبادة
ومن انتفاء الفائدة في الخروج ، إذ لا يدرك شيئا " من المبيت الواجب ، ثم
قال : " وأولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر " .
الرابع : أنه يستثنى من وجوب الدم أيضا " ما لو كان الخروج من منى
بعد انتصاف الليل ، بمعنى أنه يكفي في وجوب المبيت بها أن يتجاوز
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 1 - 5 - 4 .