لو قدمهما كالمفرد والقارن مطلقا والمتمتع مع الاضطرار ففي حله من حين
فعلهما وجهان ، أجودهما ذلك عملا " باطلاق النصوص " انتهى .
ثم أقول : لا يخفى أنه قد تقدمت الأخبار في مسألة جواز تقديم القارن
والمفرد الطواف والسعي ( 1 ) دالة على أنهما يلبيان بعد الطواف والسعي
لئلا يحلا ، وبذلك صرح جمهور الأصحاب .
ومنها صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة ؟
قال نعم ما شاء ، ويجدد التلبية بعد الركعتين ، والقارن بتلك المنزلة
يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية " وقد تقدم تصريح الشيخ ( رحمه
الله تعالى ) بأنهما لو لم يلبيا انقلب حجهما عمرة .
قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك في تلك المسألة بعد البحث
فيها وإيراد بعض أخبارها ما صورته : " قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد
هذه الروايات : وبالجملة فدليل التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض
منتف وهو كذلك ، لكن ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع
التحلل عمرة كما ذكره الشيخ وأتباعه " انتهى .
وحينئذ فإذا ثبت بما ذكرناه أنه بالطواف يحصل التحلل وأنه يحتاج
إلى التلبية لانعقاده فالخلاف في هذه المسألة كما نقلناه لا أعرف له وجها " ،
فإنه لا يخلو بعد طوافه إن كان قد جدد التلبية وربط الاحرام بها فلا
معنى للقول بحل ما يحلله الطواف والسعي لو تأخرا من الطيب أو مطلقا
هامش
( 1 ) راجع ج 14 ص 376 و 385 - 387 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب أقسام الحج الحديث 2 .