حيث قال : " وهذا لو كان ذا شعر لوجب عليه إزالته وإمرار الموسى على
رأسه ، فإذا سقط أحدهما لتعذر موجب الآخر ، وكلام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
يعطيه ، فإن الاجزاء يستعمل في الوجوب " انتهى .
وظاهره أن الخلاف في المسألة المذكورة إنما هو بين العامة ، والمفهوم
من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الخلاف في المسألة من وجهين ، وهذه
صورة عبارته ( قدس سره ) - قال بعد أن ذكر أن ثبوت الامرار في الجملة
إجماعي - : " وإنما الخلاف في موضعين : ( أحدهما ) هل هو على جهة
الوجوب مطلقا أو الاستحباب مطلقا أو بالتفصيل بوجوبه على من حلق في
احرام العمرة والاستحباب على الأقرع ؟ قيل بالأول لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) :
" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وهذا لو كان له شعر كان
الواجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه ، فلا يسقط الأخير بفوات
الأول ، ولأمر الصادق ( عليه السلام ) بذلك في أقرع خراسان ( 3 ) وقيل
بالثاني ، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع ، لأن محل الحلق الشعر وقد
فات فسقط لفوات محله ، وبالتفصيل رواية والعمل بها أولى . ( الثاني ) على
تقدير الوجوب مطلقا أو على وجه هل يجزئ عن التقصير من غيره ؟ قيل :
نعم ، لانتفاء الفائدة بدونه ، ولأن الأمر يقتضي الاجزاء ، ولعدم توجه الجمع
بين الحلق والتقصير ، والامرار قائم مقام الأول ، وظاهر الخبر يدل عليه ،
والأقوى وجوب التقصير ، لأنه واجب اختياري قسيم للحلق ، والامرار
بدل اضطراري ، ولا يعقل الاجتزاء بالبدل الاضطراري مع القدرة على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 3 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 4 ص 326 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 3 .