الأفعال بعبارة موهمة لاتفاق الأصحاب على ذلك ، كما قدمنا نقله عنه في
المسألة الأولى من الفصل الأول في رمي جمرة العقبة ( 1 ) :
الثالثة :
أجمع العلماء كافة على أن من ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ،
حكاه في المنتهى ، قال : " لعدم ما يحلق ، ويمر الموسى على رأسه ، وهو
قول أهل العلم كافة " ثم نقل رواية زرارة ( 2 ) الآتية في حكاية الرجل
الخراساني ، و ( بالجملة ) فالحكم المذكور لا إشكال فيه .
بقي الكلام في أن إمرار الموسى هل هو على جهة الوجوب أو الاستحباب ؟
نقل في المنتهى الخلاف في ذلك عن العامة حيث قال : " إذا ثبت هذا
فهل هو واجب أم لا ؟ قال : أكثر الجمهور : أنه مستحب غير واجب .
وقال أبو حنيفة : إنه واجب ، احتج الأولون بأن الحلق محله الشعر ، فسقط
بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو بقطعه ، ولأنه إمرار لو فعله في
الاحرام لم يجب عليه دم فلم يجب عليه عند التحلل ، كامرار اليد على
الشعر من غير حلق ، احتج أبو حنيفة بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) :
" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " . " .
ويظهر منه في المنتهى اختيار ما ذهب إليه أبو حنيفة من الوجوب ،
هامش
( 1 ) ص 8 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 3 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 4 ص 326 .