مسألة شهاب كتب إليه فيها " .
وعن أحمد بن محمد عن علي ( 1 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال :
" سمعته يقول : لا يتزود الحاج من أضحيته ، وله أن يأكل منها إلا السنام ،
فإنه دواء ، قال أحمد وقال : لا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده " .
وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : " سألته عن اخراج لحوم الأضاحي من منى ، فقال
كنا نقول : لا يخرج منها بشئ لحاجة الناس إليه ، فأما اليوم فقد كثر
الناس ، فلا بأس باخراجه " .
أقول : لا يخفى ما في الجمع بين هذه الأخبار وبين ما عليه ظاهر اتفاق
كلمة الأصحاب من استحباب التثليث في الأضحية بعد ذبحها أو نحرها من
الاشكال ، فإنه متى كان الحكم الشرعي فيها هو التثليث وقد أتى به فلم
يبق في يده إلا الثلث الذي هو له يتصرف فيه كيف شاء ، مع أنه لا يزيد
غالبا على مصرفه في ثلاثة أيام منى حتى ينهى عن اخراجه ثم يؤمر به ويعلل
بوجود المستحق وعدمه ، إذا لا يتعلق به حتى لمستحق بعد اخراج حتى المستحقين .
اللهم إلا أن يحمل استحباب التثليث على صدر الاسلام من حيث قلة
اللحم وكثرة الناس ، وأنه بعد ذلك سقط هذا الحكم ، لعدم من يتصدق
عليه ومن يهدي له بسبب كثرة اللحوم وقلة الناس ، فلا بأس حينئذ باخراج
اللحم وادخاره وعدم صرفه في ذلك المصرف الموظف ، إلا أن هذا لا
يلائم كلام الأصحاب ، لاتفاقهم على استحباب هذا الحكم في جميع الأعصار .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب الذبح - الحديث 4 - 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب الذبح - الحديث 4 - 5 .