المقام الرابع
في هدي القارن
قال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى : " الهدي على ضربين :
( الأول ) : التطوع ، مثل أن خرج حاجا " أو معتمرا " فساق معه هديا
بنية أن ينحره بمنى أو مكة من غير أن يشعره أو يقلده ، فهذا لا يخرج
عن ملك صاحبه ، بل هو على ملكيته يتصرف فيه كيف شاء من بيع أو
هبة ، وله ولده وشرب لبنه ، فإن هلك فلا شئ عليه .
( الثاني ) : الواجب ، وهو قسمان : أحدهما ما وجوبه بالنذر في ذمته
أو وجوبه بغيره ، كهدي التمتع والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل
محظور كاللباس والطيب .
والذي وجب بالنذر قسمان : ( أحدهما ) أن يطلق النذر فيقول :
" لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة " وحكمه حكم ما وجب بغير النذر ، وسيأتي .
( الثاني ) أن يعينه فيقول : " لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه
الشاة " فإذا قال زال ملكه عنهما ، وانقطع تصرفه في حق نفسه فيهما ،
وهي أمانة للمساكين في يده ، وعليه أن يسوقها إلى المنحر ، ويتعلق الوجوب
هنا بعينه دون ذمة صاحبه ، بل يجب عليه حفظه وإيصاله إلى محله ، فإذا
تلف بغير تفريط أو سرق أو ضل كذلك لم يلزمه شئ ، لأنه لم يجب في
الذمة ، وإنما تعلق الوجوب بعينه ، فيسقط بتلفها كالوديعة .
الحدائق الناضرة — صفحة 161
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦١