المسألة الثانية
قد عرفت مما تقدم أنه لا خلاف بين العلماء كافة في أن الواجب على
فاقد عين الهدي وثمنه هو الصيام والأصل فيه قوله عز وجل ( 1 ) : " فمن
تمتع ، بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، تلك عشرة كاملة " والمراد بصوم الثلاثة
في الحج في بقية أشهر الحج ، وهو شهر ذي الحجة كما أشير إليه في
صحيحة رفاعة ( 2 ) الآتية وغيرها .
قال في المنتهى : " ويستحب أن تكون الثلاثة في الحج : هي يوم قبل
التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، فيكون آخرها يوم عرفة ، ذهب إليه علماؤنا " .
أقول : وتدل عليه جملة من الأخبار ( منها ) ما رواه في الكافي في
الصحيح عن معاوية بن عمار ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن متمتع لم يجد هديا " ، قال : يصوم ثلاثة أيام في الحج : يوما "
قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة " قال : قلت : فإن فاته ذلك ، قال : يتسحر
ليلة الحصبة ، ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده ، قلت : فإن لم يقم عليه
جماله أيصومها في الطريق ؟ قال : إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا
رجع إلى أهله " .
أقول : حمل الشيخ جواز التأخير إلى الرجوع إلى أهله على ما إذا رجع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 4 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 4 .