وحينئذ فتكون عنده في حكم العدم ، وقد صرح بالاعتماد على مرسلة
البزنطي كما سمعت من كلامه ، واللازم من ذلك هو الجواز من غير
كراهة . ولكنه وأمثاله جروا على هذه القاعدة الغير المربوطة والكلية
الغير المضبوطة ، من حمل الأخبار الضعيفة متى رموها بالضعف على
الاستحباب أو الكراهة تفاديا من طرحها بالكلية . وهو غلط محض ،
فإن الاستحباب والكراهة أيضا حكمان شرعيان كالوجوب والتحريم
لا يجوز القول بهما إلا بالدليل الصحيح الصريح ، كما قدمنا تحقيق
ذلك في ما تقدم .
إذا عرفت ذلك فالمسألة عندي باعتبار تعارض خبري يونس مع
المرسلة المذكورة لا تخلو من توقف ، فإن الجمع بين الخبرين المذكورين
لا يخلو من اشكال ، فإنه وإن أمكن حمل رواية يونس على الاستحباب
كما صرح به بعض الأصحاب ، مع ما فيه من ما تقدم ، إلا أنه يمكن
أيضا العمل بها وحمل مرسلة البزنطي على الجاهل بالحكم أو الأصل ، وفي
المختلف حملها على الجاهل . وبالجملة فالاحتياط عندي واجب في المسألة
ومنها : إذا كان ذكرا أن يكون مختونا ، وهو مقطوع به في كلام
الأصحاب ، وموضع وفاق كما يظهر من المنتهى .
ويدل عليه من الأخبار ما رواة الشيخ في الصحيح عن معاوية بن
عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( الأغلف لا يطوف
بالبيت ، ولا بأس أن تطوف المرأة ) .
وما رواه في الكافي في الصحيح عن صفوان عن إبراهيم بن ميمون
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في الرجل يسلم فيريد أن يحج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من مقدمات الطواف
( 2 ) الوسائل الباب 33 من مقدمات الطواف