ما ورد في رواية معاوية بن عمار ( 1 ) وباقي الأخبار مطلقة ، وإنما فيها
أنه يحل في اليوم الذي واعدهم . ويمكن حمل المطلق على المقيد ،
والتخيير مع أفضلية يوم النحر .
أقول : فيه أولا : إنه مع تسليم وجود ما ذكره في الروايات فلا
معنى لما جمع به بينهما ، فإن مقتضى رواية معاوية بن عمار أنه يجب
عليه الاجتناب إلى يوم النحر ، ومقتضى روايات يوم الوعد أنه يجب
عليه الاجتناب إلى يوم الوعد ، فطريق حمل المطلق على المقيد أن
يحمل يوم الوعد على أن يكون يوم النحر . وهو ظاهر . أما إذا حمل
يوم الوعد على ما هو أعم وأخذ على عمومه ، فلو فرض أنه واعدهم
قبل يوم النحر أو بعده فكيف يتخير ؟ فإنه إن كان النحر أو الذبح
سائغا وجائزا قبل يوم النحر أو بعده فالواجب الوقوف على يوم الوعد
وإلا فلا معنى للمواعدة .
وثانيا : إن ما ذكرة ( قدس سره ) - من أن ما عدا رواية معاوية
ابن عمار مطلقة ، وأن فيها أنه يحل في اليوم الذي واعدهم - ليس كذلك
بل يوم المواعدة في تلك الروايات إنما هو بالنسبة إلى مبدأ الاجتناب
وهو يوم اشعار الهدي أو تقليده لا يوم نحره أو ذبحه . والموجود في
صحيحة معاوية بن عمار وكذا صحيحة عبد الله بن سنان هو أن غاية
الاجتناب إلى يوم النحر ، وفي صحيحة الحلبي ورواية أبي الصباح ( حتى
يبلغ الهدي محله ) وهذا الاطلاق يجب حمله على يوم النحر ، لما علم
من أن محل الهدي في الحج منى يوم النحر ، وفي رواية سلمة ( ويواعدهم
يوم ينحر بدنة ) وهذا الاطلاق أيضا يحمل على أن ذلك اليوم
هامش
( 1 ) ص 62 و 63