عليه هذه المرسلة صورة أخرى . وأما ما ذكره - ما تأدي الوظيفة
المذكورة في هذه المرسلة بترك الطواف والدعاء يوم عرفة الذي تضمنته
الرواية - فهو بعيد . نعم تتأدى به الوظيفة المذكورة في تلك الأخبار
حيث أتى بما هو مذكور في أخبارها . وأما قوله - : كما لو ترك
التقليد الذي تضمنته تلك الروايات - ففيه أن تلك الروايات لم
تتفق على التقليد وإن كان أكثرها قد ضمن ذلك ، والسنة حاصلة
بالتقليد كما تقدم في عبارة الشيخ . وظاهر صحيحة عبد الله بن سنان
ورواية سلمة في إرسال علي ( عليه السلام ) هديه من المدينة عدم
التقليد وأنه يتجرد . والظاهر أن هاتين الروايتين هي مستنده في ما
ذكره من الصورة الأولى ، لكنه ( قدس سره ) ذكر المواعدة أيضا في
هذه الصورة ، والروايتان خاليتان من ذلك ، بل ظاهرهما أنه يمسك
من حين الارسال كما هو ظاهر رواية سلمة ، ويتجرد من حين البعث
كما في صحيحة عبد الله بن سنان . ويؤيده أيضا أن المواعدة هنا لا معنى
لها ، لأن ذلك أنما يستقيم إذا توقف احرامه على التقليد أو الاشعار
فيواعد يوما يقلدون فيه ويحرم في ذلك اليوم . وربما أشعرت الروايتان
ولا سيما الأولى باختصاص هذه الصورة بمثل المدينة ، لقرب موضع
الاحرام منها ، وأنه يلبس ثوبي الاحرام من حين البعث منها ، ويتشبه
بالمحرم من ذلك الوقت . ويعضده ما تقدم في بعض في بعض روايات الاحرام ( 1 ) .
من الأمر بالغسل في المدينة ، ولبس ثوبي الاحرام فيها ، ثم الخروج
إلى الميقات . فكما أن ذلك جائز في الحج الحقيقي فهو في التشبه به
أولى . ويؤيده ما دل عليه الخبر الأول من تخصيص المواعدة بما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من الاحرام الرقم 1