الذي حصلت فيه المواعدة هو يوم النحر . فلا منافاة بين هذه
الروايات بوجه .
بقي الكلام في قوله في صحيحة الحلبي ( 1 ) بعد أن ذكر ( عليه السلام ) أن
غاية الاجتناب بلوغ الهدي محله : ( قلت : أرأيت إن اختلفوا في
الميعاد وأبطأوا في المسير عليه ، وهو يحتاج أن يحل هو في اليوم الذي
واعدهم فيه ؟ قال : ليس عليه جناح أن يحل في اليوم الذي واعدهم
فيه ) ومثله رواية أبي الصباح الكناني . والظاهر أن المعنى فيهما .
أنه لو فرض أنهم أبطأوا في السير ولم يدركوا الحج ، فلم يتفق ذبح
هديه في يوم النحر ، وهو قد أحل في يوم النحر ، وهو يوم بلوغ
الهدي محله ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لا شئ عليه . حسبما
تقدم في المحصور الذي كان الحج فيه واجبا ، ففي هذه الصورة بطريق
أولى لو لم يكن نص في الباب . لا أن المراد ما ربما يتوهم من أن
المراد المواعدة بيوم غير يوم النحر . والله العالم .
الثامن - قال في المسالك أيضا : أكثر الأخبار اقتصر فيها على
هذه المواعدة والاجتناب . ولكن زاد في الرواية المتقدمة : ( أنه يأمر
نائبه أن يطوف عنه أسبوعا وأنه يتهيأ للدعاء يوم عرفة إلى الغروب )
وهو حسن .
والزيادة غير المنافية مقبولة . ولو ترك ذلك أمكن تأدي
الوظيفة ، كما لو ترك التقليد الذي تضمنته تلك الروايات .
أقول أشار ( قدس سره ) بالرواية المتقدمة إلى مرسلة الفقيه .
وهذا الكلام بناء منه على ما قدمنا نقله عنه من جعله هذه الرواية من
جملة روايات هذا الحكم ، وقد قدمنا أن الظاهر بعده ، بل ما اشتملت .
هامش
( 1 ) ص 63