المقام الثالث في الأحكام
وفيه أيضا مسائل : الأولى - قد عرفت من ما تقدم أن المشهور أنه لو
أفاض قبل الفجر عامدا بعد إن كان به ليلا صح حجه وجبره بشاة .
أما لو لم يقف بالمشعر ليلا ولا بعد الفجر عامدا ، فالظاهر أنه
لا خلاف بينهم في بطلان حجه .
إلا أنه قد نقل العلامة في المنتهى عن الشيخ أنه قال : من ترك
الوقوف بالمشعر متعمدا فعليه بدنة .
لما رواه حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من أفاض
من عرفات مع الناس ، ولم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو
مستخفا ، فعليه بدنة ) .
وظاهره الحكم بصحة حجة ووجوب البدنة عليه جبرا لنقصانه بترك الوقوف .
قال في المنتهى بعد نقل ذلك عنه : والوجه أنه إذا ترك الوقوف بالمشعر
عمدا بطل حجه ، لما تقدم من أنه ركن يبطل الحج بالاخلال به عمدا . انتهى .
ونقل هذا القول في الدروس عن ابن الجنيد أيضا ، حيث قال : الوقوف
بالمشعر ركن أعظم من عرفة عندنا ، فلو تعمد تركه بطل حجه . وقول ابن الجنيد
بوجوب البدنة لا غير ضعيف . ورواية حريز - بوجوب البدنة على متعمد
تركه أو المستخف - به متروكة محمولة على من وقف به ليلا قليلا ثم مضى . انتهى
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5 ص 294 والوسائل الباب
26 من الوقوف بالمشعر . وارجع إلى التعليقة ( 1 ) ص 435 .