النصوص دالة على خلافه . على أن مجرد عدم دلالة النصوص على خلافه
لا يكفي في ثبوته ، بل لا بد من دلالة النصوص عليه ليتم الحكم به ، وإلا
كان قولا من غير دليل . وهو غير سديد النهج ولا واضح السبيل ، لأن حكم
العبادات صحة وبطلانا مبنية على التوقيف والثبوت عن صاحب الشريعة ،
فلا بد في كل حكم من أحكامها من دليل واضح وبرهان لائح .
وبالجملة فإن القدر المستفاد من الأخبار والذي يدور عليه كلامهم هو
أن الوقوف الواجب الذي يدور عليه الحج صحة وبطلانا مع الاختيار هو
هذا الوقت المذكور ، فيجب قصد التقرب به إلى الله ( عز وجل ) والنية
به وأداء الواجب به ، ومجرد الكون قبله غير كاف .
وأما ما رواه الشيخ والصدوق عن محمد بن حكيم ( 1 ) قال : ( قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أصلحك الله ، الرجل الأعجمي والمرأة
الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم
كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعا . فقال : أليس قد صلوا بها ؟ فقد
أجزاهم . قلت : فإن لم يصلوا بها ؟ قال : ذكروا الله تعالى فيها ؟ فإن كانوا
ذكروا الله فيها فقد أجزأهم ) ،
وما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : ( قلت له : جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة ؟
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 472 والتهذيب ج 5 ص 293 و 294 والفقيه ج 2
ص 283 والوسائل الباب 25 من الوقوف بالمشعر .
( 2 ) الفروع ج 4 ص 472 والوسائل الباب 25 من الوقوف بالمشعر .
واللفظ هكذا : " عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) . . . "