الثانية - اختلف الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) في وقت
الإفاضة من المشعر ، فقال الشيخ : فإذا كان قبل طلوع الشمس بقليل رجع
إلى منى ، ولا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس ، ولا يجوز للإمام أن يخرج
من المشعر إلا بعد طلوع الشمس ، وإن أخر غير الإمام الخروج إلى بعد طلوع
الشمس لم يكن به بأس . وقال بن أبي عقيل : فإذا أشرق الفجر وتبين
ورأت الإبل مواضع أخفافها أفاض بالسكينة والوقار والدعاء والاستغفار .
قال في المختلف بعد نقل ذلك عنهما : وهذا الكلام من الشيخين ( رحمهما الله )
يدل على أولوية الإفاضة قبل طلوع الشمس وكذا قال ابن الجنيد وابن حمزة
ثم نقل عن علي بن بابويه أنه قال : وإياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس
ولا من عرفات قبل غروبها ، فيلزمك دم شاة ونقل عن الصدوق أنه قال :
ولا يجوز للرجل الإفاضة قبل طلوع الشمس ولا من عرفات قبل غروبها ،
فيلزمك دم شاة . قال : وهذا الكلام يشعر بوجوب اللبث إلى طلوع الشمس
ثم نقل عن المفيد ( رحمه الله ) أنه قال : فإذا طلعت الشمس فليفض منها
إلى منى ، ولا يفض قبل طلوع الشمس إلا مضطرا وكذا قال السيد
المرتضى وسلار . ثم نقل عن أبي الصلاح أنه قال : وليقف داعيا إلى أن
تطلع الشمس ، ولا يجوز للمختار أن يفيض منه حتى تطلع الشمس . وعد
ابن حمزة في الواجبات الإقامة بالمشعر للإمام إلى أن تطلع الشمس . وقال
ابن إدريس : وملازمة الموضع إلى أن تطلع الشمس مندوب غير واجب .
هذا كلامه في المختلف .
والعجب أنه مع ذلك قال في المنتهى بعد الكلام في المسألة : إذا ثبت
هذا فلو دفع قبل الاسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن
الحدائق الناضرة — صفحة 456
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٦