بعرفات ، فإن حجه صحيح ، كما تدل عليه روايتا محمد بن يحيى ( 1 ) فإنه
متى ثبت صحة حجه بترك الوقوف مطلقا فأولى بالصحة لو أفاض قبل
الفجر مع وقوفه ليلا . وأما على ما هو المشهور بينهم من البطلان فيتجه
ما ذكره هنا من التردد في المسألة .
وفي المسالك بعد أن ذكر هذا التردد رجح الحاق الجاهل بالعامد ،
بناء على أن الجاهل بالحكم عندهم كالعامد في جميع الأحكام . وهو خلاف
ما استفاضت به أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
الثالثة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) - وبه
استفاضت الأخبار - بأنه يجوز الإفاضة ليلا لذوي الأعذار من الضعفاء
والنساء والصبيان ومن يخاف على نفسه من غير جبران ، بقال في المنتهى
أنه قول كافة من يحفظ عنه العلم .
ويدل على ذلك جملة من الأخبار : منها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة
معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) :
( ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة ، وهو المشعر الحرام
فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثم أقام حتى صلى فيها
الفجر ، وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة - العقبة -
حتى تطلع الشمس . . . الحديث ) .
هامش
( ! ) تقدمنا ص 409
( 2 ) ارجع إلى الجزء الأول من الحدائق المقدمة الخامسة - ص 77 .
( 3 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .