الاجتزاء به حتى أنه ادعى في المسالك عدم الخلاف فيه ، حيث قال : إنه
لا خلاف في الاجتزاء بأحد الاختياريين . واعترضه سبطه في المدارك بأنه
مشكل جدا ، لانتفاء ما يدل على الاجتزاء باختياري عرفة خاصة مع أن
الخلاف في المسألة متحقق ، فإن العلامة في المنتهي صرح بعدم الاجتزاء
بذلك ، وهذه عبارته : ولو أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر مطلقا
فإن كان الفائت هو عرفات فقد صح حجه لادراك المشعر ، وإن كان هو
المشعر ففيه تردد . . . ونحوه قال في التذكرة ، فعلم من ذلك أن الاجتزاء بادراك
اختياري عرفة ليس اجماعيا كما ذكره الشارح وأن المتجه فيه عدم الاجزاء
لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدل على الصحة مع هذا
الاخلال . والله العالم بحقيقة الحال . انتهى .
أقول : روى الكليني في الصحيح أو الحسن عن محمد بن يحيى الخثعمي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال ( في رجل لم يقف بالمزدلفة
ولم يبت بها حتى أتى منى . فقال : ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حين دخلها ؟
قلت : فإنه جهل ذلك . قال : يرجع . قلت : إن ذلك قد فاته . قال :
لا بأس ) .
وروى في التهذيب في الصحيح أيضا عن محمد بن يحيى الخثعمي عن
بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في من جهل ولم يقف
بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى . قال : يرجع . قلت : إن ذلك قد
هامش
( 1 ) الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5 ص 293 والوسائل الباب
25 من الوقوف بالمشعر راجع التعليقة ( 1 ) على الحديث في التهذيب
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 292 والوسائل الباب 25 من الوقوف بالمشعر .