فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا ، فليقف قليلا
بالمشعر الحرام ، وليلحق الناس بمنى ، ولا شئ عليه ) .
وهي صريحة الدلالة في ادراك الحج بادراك الاضطراريين ، ولا ينافيها
صحيحة حريز الآتية ونحوها من ما دل على فوات الحج بادراك المشعر بعد
طلوع الشمس ، لأنها محمولة على من لم يدرك عرفة بالمرة وإنما أدرك
اضطراري المشعر خاصة ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
ولا يخفى أنه على القول بادراك الحج بادراك اضطراري المشعر خاصة
يتعين القول بالصحة بادراكهما معا بطريق أولى ، وإنما تصير ثمرة الخلاف
في هذا القول بناء على القول الآخر من عدم ادراك الحج في الصورة المذكورة .
ثم العجب من المحقق الشيخ حسن ( قدس سره ) في منسك الحج
حيث قال بعد ذكر عدم الاجزاء في صورة اضطراري المشعر : ومثله القول
في الثالث ، فإن الخلاف فيه واقع ، وبالاجزاء حديث من مشهوري الصحيح
واضح الدلالة ، إلا أن الاعتماد على مثله في حكم مخالف للأصل مشكل .
انتهى . وأشار بالثالث إلى صورة ادراك الاضطراريين . وبالحديث إلى صحيحة
الحسن المذكورة ولا يخفى ما فيه من المجازفة بناء على اعتمادهم على القواعد
الأصولية زيادة على الأخبار المعصومية ، فإن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل
ولا معارض له من الأخبار ، فيجب القول به على كل حال .
الرابع - اضطراري المشعر خاصة ، وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
في ادراك الحج بادراكه وعدمه ، فالمشهور العدم ، بل ادعي عليه في المنتهى
أنه موضع وفاق ، وقال ابن الجنيد والمرتضى والصدوق في كتاب علل
الشرائع والأحكام بالأول ، واختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه