ونقل في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : لو طمع المحرم في
دفع من صده إذا كان ظالما له بقتال أو غيره كان ذلك مباحا له ، ولو
أتى على نفس الذي صده ، سواء كان كافرا أو ذميا أو ظالما .
قال في المختلف بعد نقله ذلك : وقول ابن الجنيد لا بأس به ، انتهى .
ولا بأس به .
ولو توقف زوال العدو على دفع مال ، فقيل بعدم وجوب بذله ،
وقيل بالوجوب إذا لم يجحف . وقد تقدم تحقيق المسألة في شرائط
وجوب الحج .
المطلب الثاني - في الاحصار ، وهو - كما عرفت - المنع بالمرض من
مكة أو من الموقفين .
والكلام في ما يتحقق به الحصر جار على نحو
ما تقدم في ما يتحقق به الصد .
والكلام في هذا المطلب يقع أيضا في مواضع :
الأول - لا خلاف بين الأصحاب في أن تحلل المحصر يتوقف على
الهدي ، وإنما الخلاف في البعث وعدمه ، فالمشهور بينهم أنه يجب
بعث الهدي إلى منى إن كان حاجا ، وإلى مكة إن كان معتمرا ، ولا
يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ الهدي محله قصر وأحل من كل
شئ إلا النساء . قاله الشيخ وابنا بابويه وأبو الصلاح وابن البراج
وابن حمزة وابن إدريس . وقال ابن الجنيد بالتخيير بين البعث وبين
الذبح حيث أحصر فيه . وقال سلار : المحصور بالمرض اثنان :
أحدهما في حجة الاسلام والآخر في حجة التطوع ، فالأول يجب بقاؤه
على احرامه حتى يبلغ الهدي محله ، ثم يحل من كل شئ أحرم منه
إلا النساء ، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل ، والثاني ينحر