والحكم بذلك مقطوع به في كلامهم .
نعم بقي الكلام في الجواز ، فقال الشيخ في المبسوط : إذا أحرموا
فصدهم العدو ، فإن كان مسلما كالا عراب والأكراد ، فالأولى ترك قتالهم
وينصرفون إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه إلى قتالهم ، وإن كان
مشركا لم يجب على الحاج قتالهم ، لأن قتال المشركين لا يجب إلا
بإذن الإمام أو الدفع عن النفس أو الاسلام ، وليس هنا واحد منهما ،
وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا ، سواء كانوا قليلين أو كثيرين . انتهى .
وهو ظاهر في عدم جواز قتال المشركين .
وصرح جملة من الأصحاب - منهم : العلامة والشهيد بالجواز لمشرك
كان أو غيره ، مع ظن الظفر ، لأنه نهى عن منكر فلا يتوقف على إذن
الإمام ( عليه السلام ) .
قال في الدروس : ومنعه الشيخ التفاتا إلى إذن الإمام في الجهاد .
ويندفع بأنه نهى عن منكر . واستجوده في المدارك ، وأيده بأن المانع
أن يمنع توقف الجهاد على الإذن إذا كان لغير الدعوة إلى الاسلام ،
قال : فإنا لم نقف في ذلك على دليل يعتد به .
وقال في المسالك - بعد نقل الجواز عن العلامة والشهيد ، واحتجاجهما
بأنه نهي عن منكر ، فلا يتوقف على إذن الإمام - ما صورته : ويشكل
بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال أو الجرح على إذن الإمام ،
وهما قد اعترفا به في بابه . وبأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز على
ظن الظفر ، بل متى جوزه كما هو الشرط فيه . وأيضا الحاقه بباب
النهي عن المنكر يفضي إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص ، وهم
قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقا . انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 38
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨