الصد مع القول بكون الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة لم يكن
حجا يقضي لسنته ، لأن الواقع بعد التحلل في السنة الأولى حج الاسلام
ولا يصح وصفها بكونها قضاء لأنه ليس محلها العام الثاني وقدمت
هنا عليه - كما في الصورة الأولى - حتى يقال ، إنه حج يقضي لسنته ،
وإنما محلها العام الأول .
ولهم في معنى هذه العبارة أعني قولهم : ( حج يقضي لسنته )
اختلاف ليس في التعرض له كثير فائدة ، والمعتمد عندهم ما ذكرناه .
وأما لو لم يتحلل بالكلية بل صابر إلى أن ينكشف العدو ، فإن
انكشف والوقت يسع الاتيان بالحج وجب المضي في الحج الفاسد
وإن كان مندوبا ، ووجب القضاء في القابل بالافساد ، وإن ضاق الوقت
تحلل بعمرة ، ويلزمه بدنة للافساد ، ولا شئ عليه للفوات ، وعليه
الحج من قابل سواء كان الحج واجبا أو ندبا . لأن التطوع يكون
واجبا بالافساد .
الثالثة عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو لم
يندفع العدو إلا بالقتال ، فإنه لا يجب عليه القتال ، سواء غلب على
ظنه السلامة أو العطب .
واستدل عليه في المنتهى بأن في التكليف به مشقة زائدة وخطرا
عظيما ، لاشتماله على المخاطرة بالنفس والمال ، فكان منفيا بقوله ( عز
وجل ) : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه
وآله ) ( 2 ) : ( لا ضرر ولا ضرار ) . وهو جيد متى بلغ الأمر إلى ذلك
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 78
( 2 ) الوسائل الباب 5 من الشفعة ، والباب 12 من احياء الموات .