المسجد ، فاستحب له التحية ، والطواف أفضل من الصلاة ، ولا نزاع بينهما
حينئذ . بقي أن يقال : إن قصد المفيد استحباب هذا الطواف للاحرام فهو
ممنوع ، فإن المجاور يستحب له الصلاة أكثر من الطواف إذا جاور ثلاث
سنين . انتهى .
أقول : قد ذكر هذا الطواف أيضا الصدوق في من لا يحضره الفقيه
في باب سياق مناسك الحج ( 1 ) فقال : فإذا كان يوم التروية فاغتسل ،
والبس ثوبيك ، وادخل المسجد الحرام حافيا وعليك السكينة والوقار ، فطف
بالبيت أسبوعا تطوعا . . إلى أن قال : واقعد حتى تزول الشمس ، فإذا
زالت الشمس فصل ست ركعات قبل الفريضة ، ثم صل الفريضة ، واعقد
الاحرام في دبر الظهر وإن شئت في دبر العصر . وحينئذ فما نقله ( قدس سره )
عن ابن بابويه من أنه لم يذكر هذا الطواف ليس في محله إلا أن يريد به أباه
الشيخ علي بن الحسين ، وهو خلاف المعروف من هذه العبارة في كلامهم
ثم إن ظاهر الشيخ المفيد تقديم مستحبات الاحرام المذكورة على الزوال
وقال أبو الصلاح : فإذا زالت الشمس من يوم التروية ، فليغتسل ، ويلبس
ثوبي احرامه ، ويأتي المسجد الحرام حافيا وعليه السكينة والوقار ، فيطوف
بالبيت أسبوعا ، ثم يصلي ركعتي الطواف ، ثم يحرم بعدهما . وصحيحة
معاوية بن عمار المتقدمة في صدر البحث صريحة الدلالة في ما ذكرة
شيخنا المفيد .
ثم إن ظاهر كلام أبي الصلاح المذكور أن الاحرام عقيب ركعتي
الطواف ، وهو ظاهر عبارة ابن الجنيد المتقدمة . وظاهر كلام الشيخ المفيد
هامش
( 1 ) ج 2 ص 302 .