كما أشارت إليه موثقة سماعة المتقدمة وصرح به غيرها ، وهي اتفاق الأصحاب
بل هي عمرة مفردة ، فالحج المشار إليه بقولة : ( ثم يعقد التلبية يوم
التروية ) حج افراد البتة . وقد صرح بأنه يعقد احرامه يوم التروية ، وهو
ظاهر في كونه من مكة أيضا . وأما غيره من أقسام المفردين فلا ريب في أن
احرامهم من مكة للأخبار المستفيضة بأن من كان منزله دون الميقات إلى
مكة فإن ميقاته منزله . وأما أنه أي يوم فلم أقف فيه على نص صريح كما
اعترفوا به في ما قدمنا نقله عنهم ، ولكن أحدا منهم لم ينبه على هذا الفرد
الذي ذكرناه أيضا .
الخامسة - الظاهر أنه لا خلاف في أن احرام الحج من مكة وأنها
ميقات حج التمتع ، وأن أي موضع أحرم فيه منها فهو مجزئ .
ويدل عليه ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن صفوان عن
أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
من أين أهل بالحج ؟ فقال : إن شئت من رحلك وإن شئت من
الكعبة وإن شئت من الطريق ) إلا أن في التهذيب ( 2 ) ( وهو بمكة ) بعد
قوله : ( قلت لأبي عبد الله السلام ) وفيه ( من المسجد ) عوض قوله
( من الكعبة ) .
وقد وقع الاتفاق أيضا على أفضليته من المسجد ، وإنما الخلاف في أفضلية
أي موضع منه .
ومن ما يدل على حصول الفضلية من المسجد في أي جزء منه ما تقدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من المواقيت .
( 2 ) ج 5 ص 166 و 477 والوسائل الباب 21 من المواقيت .