أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال : ( من حج معتمرا في شوال
ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك . وإن هو أقام إلى
الحج فهو متمتع ، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن
اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى
الحج فهي عمرة . وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج
فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحب أن يتمتع في
أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز
عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج ، فإن هو أحب أن يفرد الحج
فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها ) .
أقول : ربما يتوهم من هذه الرواية الدلالة على ما ذهب إليه ابن البراج
بأن يقال : المعنى فيها أنه بعد اعتماره إن انصرف إلى بلاده فلا بأس ،
وإن أقام إلى الحج - أي إلى يوم الحج وهو يوم التروية الذي يخرجون
فيه إلى الحج - فهو متمتع لا يجوز له الخروج بعد ذلك . والظاهر أنه ليس
المعنى في الخبر ذلك ، بل المراد إنما هو أنه إن أراد الذهاب بعد عمرته
فلا بأس ، وإن لم يرد الذهاب بل أراد الحج فليحج متمتعا . فظاهر الخبر
تعين التمتع في ما لو أراد الحج والحال هذه ، من حيث إن العمرة وإن
كانت إنما وقعت أولا بنية الافراد إلا أنها من حيث الوقوع في أشهر الحج
صارت مرتبطة بالحج متى قصده وأراده . والذي يظهر من كلام الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) أن الحج متعة إنما هو على جهة الأفضلية والاستحباب
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 274 والوسائل الباب 10 من أقسام الحج والباب
7 من العمرة .