وما ادعاه بعض المحققين من أن خروج الحسين ( عليه السلام )
للضرورة فلا يكون حجة في الدلالة على جواز الخروج مطلقا ينافيه استدلاله
( عليه السلام ) بذلك ، وذلك فإن القائل بالقول المشهور لم يستدل بخروج
الحسين ( عليه السلام ) في ذلك اليوم حتى أنه يرد عليه ما ذكره ، بل
إنما استدل بقوله ( عليه السلام ) في الخبر الأول : ( لا بأس ) وفي الحديث
الثاني ( ذهب حيث شاء ) ثم استدل ( عليه السلام ) على الحكم المذكور
بفعل الحسين . والاعتراض بما ذكره هذا المحقق يرجع في الحقيقة إلى
الاعتراض على الإمام ( عليه السلام ) في هذين الخبرين ، وهو أظهر في
البطلان من أن يحتاج إلى بيان .
وبالجملة فإن الخبرين ظاهران في أن المعتمر عمرة مفردة في أشهر الحج
له الخروج أي وقت شاء .
وأظهر منهما في ذلك ما رواه الشيخ في الحسن عن نجية عن أبي جعفر
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع ، فطاف
بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم
( عليه السلام ) فليلحق بأهله إن شاء . وقال : إنما أنزلت العمرة المفردة
والمتعة لأن المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة المفردة في الحج ) .
وظاهر الخبر المذكور عدم جواز الدخول في حج التمتع بالعمرة المفردة
وإن كانت في أشهر الحج . ولهذا حمله الشيخ على العمرة المفردة في غير أشهر الحج
ومنها : ما رواه الصدوق في الموثق عن سماعة بن مهران عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من العمرة .