إلا أن كلامهم في هذا الباب لا يخلو من نوع تشويش واضطراب ،
فإنهم قد نصوا على الفورية كما سمعت ، قال في المنتهى : وهي واجبة على
الفور كالحج . وقال المحقق في كتاب العمرة من الشرائع : ووجوب العمرة
على الفور . ويؤكده أيضا نصهم على أن محلها بعد الفراع من الحج . قال
في الشرائع من كتاب الحج بعد ذكر حج الافراد : وعليه عمرة مفردة
بعد الحج والاحلال منه . ثم نصوا على أنه يجوز وقوعها في غير أشهر الحج .
ومرادهم العمرة التي يجب الاتيان بها بعد الحج لا العمرة المطلقة ليمكن
بذلك رفع التنافي .
قال في المدارك بعد نقل عبارة المحقق من الشرائع في كتاب الحج بما
ذكرناه : أي ويجوز وقوع العمرة المفردة التي يجب الاتيان بها بعد الحج في غير
أشهر الحج . وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب . بل قال في المنتهى :
والعمرة المبتولة تجوز في جميع أيام السنة ، ولا نعرف فيه خلافا . ويدل
عليه اطلاق الأمر بالعمرة من الكتاب والسنة الخالي من التقييد . انتهى .
وقال الشهيد في الدروس : ووقت العمرة الواجبة بأصل الشرع عند
الفراغ من الحج وانقضاء أيام التشريق ، لرواية معاوية بن عمار ( 1 )
السالفة أو في استقبال المحرم . وليس هذا القدر منافيا للفورية وقيل
يؤخرها عن الحج حتى يمكن الموسى من الرأس . انتهى .
وظاهر كلامه وجوب تأخيرها بعد الحج إلى انقضاء أيام التشريق ، كما
نقل عن جمع من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) :
لصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة للنهي عن عمرة التحلل في أيام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 27 من الوقوف بالمشعر .