كره إلا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده ) فإن بناء
استثناء المعتمر على عدم جواز عمرتين في عام واحد ، حيث إنه متى قلنا
بذلك وقد أتى بعمرة سابقة في عامه ذلك . لم يحل بطوافه وسعيه ، لعدم
صحة وقوع العمرة منه .
أقول : المفهوم من المنتهى أن جمهور العامة على اعتبار الشهر كما عليه
جملة من أصحابنا ، وقال : وكره العمرة في السنة مرتين الحسن البصري
وابن سيرين ومالك والنخعي ( 1 ) والمنقول عنهم - كما ترى - القول
بالكراهة والروايات دالة على التحريم . وبه قال ابن أبي عقيل . فلا يتم
ما ذكره من الحمل على التقية .
وكيف كان فالأظهر هو ما دلت عليه جملة روايات الشهر .
هامش
( 1 ) قال ابن حزم في المحلى ج 7 ص 68 طبع عام 1349 : وأما العمرة
فنحب الاكثار منها لما ذكرنا من فضلها . . وأما العمرة فإننا روينا من
طريق مجاهد قال علي بن أبي طالب : في كل شهر عمرة . وعن القاسم
ابن محمد أنه كره عمرتين في شهر واحد . وعن عائشة أنها اعتمرت ثلاث
مرات في عام واحد . وعن سعيد بن جبير والحسن البصري ومحمد بن
سيرين وإبراهيم النحعي كراهة العمرة أكثر من مرة في السنة وهو قول
مالك . وقال ابن قدامة في المغني ج 3 ص 226 طبع عام 1368 : وكره
العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك . وقال النخعي : ما كانوا
يعتمرون في السنة إلا مرة ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله . وقال ابن قدامة أيضا في
نفس الصفحة : قال على ( رض ) : في كل شهر مرة . . وقال أحمد في
رواية الأثرم : إن شاء اعتمر في كل شهر .