النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق ) .
وروى الصدوق ( قدس سره ) في الصحيح عن جميل بن دراج ( 1 )
( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن
كان جاهلا فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين
يوما فليس عليه شئ ، وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر
للحج فإن عليه دما يهريقه ) .
أقول : قوله : ( وإن تعمد بعد الثلاثين يوما ) أي بعد دخول الثلاثين
يوما ، هو عبارة عن دخول ذي القعدة ، وهو الذي يوفر فيه الشعر .
وقد تقدم الكلام في ذلك مع صاحب المدارك .
وبالجملة فإن ما ذهب إليه في الخلاف لا أعرف له وجها بعد ورود الأمر
بالتقصير وعدم ورود ما ينافيه ، والعبادات مبنية على التوقيف من الشارع
فالقول به من غير دليل ضعيف البتة .
وأضعف منه ما يظهر من العلامة في المنتهى ، حيث إن ظاهره فيه
اختيار القول بالتحريم ووجوب التقصير ، ومع ذلك صرح بأنه لو حلق
أجزأه وسقط الدم . وكيف يجزئه ما لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه
واضح السبيل ، حيث إن الشارع رتب على فعله الدم .
وأوجب الشهيد في الدروس أن يكون التقصير بمكة ، قال : ولا يجب
كونه على المروة للرواية الدالة على جوازه في غيرها ( 2 ) نعم يستحب عليها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من التقصير .
( 2 ) من المحتمل أن يريد بذلك رواية عمر بن يزيد المتقدمة ص 296
حيث قال فيها : " ثم ائت منزلك فقصر . . " .