فلم يعذر بخلاف الناسي غيره فإنه معذور . لكن يبقى أن المصنف فرض
المسألة في من فعل ذلك قبل اتمام السعي من غير تقييد بالستة ، فيشمل
ما لو قطع السعي في المروة على خمسة وهو محل العذر . والمسألة موضع
اشكال وإن كان ما اختاره المصنف من العمل بظاهر الروايات أولى . انتهى
قال في المدارك بعد نقل ذلك عن جده ( قدس سره ) : وما ذكره
من التوجيه جيد بالنسبة إلى الخبرين المتضمنين للحكمين ، إذ به يرتفع
بعض المخالفات . لكن قد عرفت أن الرواية الأولى ضعيفة ، والرواية الثانية
إنما تدل على وجوب البقرة بالقلم قبل اكمال السعي إذا قطعه على ستة
أشواط في عمرة التمتع ، فيمكن القول بوجوبها آخذا بظاهر الأمر ، ويمكن
حملها على الاستحباب كما اختاره الشيخ في أحد قوليه وابن إدريس نظرا
إلى ما ذكر من المخالفة . والمسألة محل تردد . انتهى .
أقول : ظاهر كلامه ( قدس سره ) في المدارك تخصيص وجوب البقرة
في صحيحة سعيد بالقيود المذكورة اقتصارا في ما خالف القواعد المذكورة على
موضع النص . وفيه أن آخر الرواية - وإن كان لم ينقله - صريح أيضا في
وجوب البقرة في ما لو لم يحفظ سعيه وجامع والحال هذه . وهو يشعر بأن
وجوب هذه الكفارة إنما هو من حيث الاحلال قبل الاتيان بالسعي الواجب
مطلقا ، كما هو المفروض في صدر المسألة وبه صرح الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) أيضا . وعلى هذا فلا خصوصية لذكر الستة إلا من حيث
اتفاق وقوعها في السؤال .
وأما ما نقله عن ابن إدريس من أنه حمل هذين الخبرين على الاستحباب
فالذي وقفت عليه في كتاب السرائر لا يشعر بشئ من ذلك ، فإنه لم يتعرض
الحدائق الناضرة — صفحة 287
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٧