ابن عمار ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي
طواف النساء حتى رجع إلى أهله . قال : يرسل فيطاف عنه ، فإن
توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه ) .
وقال الشيخ في التهذيب والعلامة في المنتهى : إنما يجوز الاستنابة إذا
تعذر عليه العود .
واستدل عليه بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) ( 2 ) ( ( في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ؟
قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت . قلت : فإن لم يقدر ؟ قال :
يأمر من يطوف عنه ) . وهذه الرواية غير صريحة في المنع من الاستنابة
إذا أمكن العود ، فكان القول بالجواز مطلقا أقوى . انتهى .
أقول : والذي وقفت عليه من أخبار هذه المسألة هو روايات معاوية
ابن عمار الأربع المذكورة في صدر هذه المسألة ( 3 ) ومنها : هاتان
الروايتان . ولا يخفى أن اثنتين من هذه الأربع دلتا على أنه لا تحل
له النساء حتى يطوف بالبيت ، وفي إحداهما ( فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر
من يطوف عنه ) وفي الثانية وهي المتقدمة ثمة ( 4 ) : ( قال يأمر من
يقضي عنه إن لم يحج ) . ولا ريب أن تحريم النساء عليه في هذين
الخبرين حتى يطوف بالبيت ظاهر بل صريح في وجوب الطواف عليه
بنفسه ، غاية الأمر أنه مع عدم القدرة - كما تضمنه أحد الخبرين
- أو مع عدم حجه بنفسه - كما تضمنه الخبر - الآخر يجوز له الاستنابة
هامش
( 1 الوسائل الباب 58 من الطواف .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 256 ، والوسائل الباب 58 من الطواف
( 3 ) ص 168
( 4 ) ص 168