- كما ترى - هو الوجوب مطلقا ، وقال ابن إدريس : الأظهر عدم
وجوب الكفارة ، لأنه في حكم الناسي . نعم يجب عليه الرجوع إلى
مكة وقضاء طواف الزيارة . وإلى هذا القول ذهب أكثر الأصحاب .
وقال في المختلف : وللشيخ ( قدس سره ) أن يحتج بما رواه معاوية
ابن عمار في الحسن ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
متمتع وقع على أهله ولم يزر . قال : ينحر جزورا ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما ، وإن كان جاهلا فلا بأس عليه ) ثم
قال : لا يقال : قوله : ( وإن كان جاهلا فلا بأس عليه ) ينافي وجوب
الكفارة ، لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، فإن نفي البأس لا يستلزم نفي
الكفارة . ولاحتمال أن يكون المقصود أنه لا ينثلم حجه لنسيانه .
ثم قال : وروى عيص بن القاسم في الصحيح ( 2 ) قال : ( سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور
البيت . قال : يهريق دما ) ثم قال : الأقرب عندي وجوب البدنة
إن جامع بعد الذكر . انتهى .
قال في المدارك بعد نقل ذلك : وهو احتجاج ضعيف ، لاختصاص
الرواية الأولى بالعالم . ولأن المتبادر من الرواية الثانية وقوع الوقاع
قبل الزيارة لا قبل الاتيان بالطواف المنسي . والأجود الاستدلال
بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ( سألته
عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده . . الخبر ) وقد تقدم في
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 378 ، والتهذيب ج 5 ص 321 ، والوسائل الباب 9
من كفارات الاستمتاع .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من كفارات الاستمتاع