إليها لا يخلو من تعسف ، لأنها تضمنت أنه نسي طواف الفريضة حتى
قدم بلاده وواقع النساء ، فهي ظاهرة كالصريح في استمرار النسيان إلى
حال المواقعة . ولهذا قد تقدم في كلام المحقق الشيخ حسن تخصيص
تلك الأخبار بها ، ووجوب الهدي المذكور فيها . وعبارة الشيخ المتقدمة
في المقام وإن كانت مطلقة إلا أن ظاهر الأصحاب أنهم فهموا منها وجوب
الكفارة مطلقا مع الذكر وعدمه . وقد عرفت أن صحيحة علي بن جعفر
تدل عليه . والمسألة لا تخلو من الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على
كل حال . والله العالم .
الثالث - ظاهر كلام جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم )
بل نسبه في الدروس إلى الأشهر أنه لا يشترط في استنابة الناسي
لطواف النساء تعذر العود بل يجوز له الاستنابة وإن أمكن عوده ، لكن
يشترط في جوازها أن لا يتفق عوده .
وبه صرح في المسالك حيث قال - بعد قول المصنف : ( ولو نسي
طواف النساء جاز أن يستنيب ) - ما صورته : لا يشترط في جواز
الاستنابة هنا تعذر العود بل يجوز وإن أمكن ، لكن يشترط في جوازها
أن لا يتفق عوده .
وإلى ذلك أيضا مال في المدارك فقال بعد ذكر عبارة الشرائع المتقدمة :
اطلاق العبارة يقتضي أنه لا يشترط في جواز الاستنابة هنا تعذر العود
كما اعتبر في طواف الحج ، بل يجوز وإن أمكن . وبهذا التعميم صرح
العلامة في جملة من كتبه وغيره .
ويدل عليه روايات : منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية