في جواز التحلل بظن عدم انكشاف العدو قبل الفوات كان حسنا .
أقول : قد بينا أن اطلاق النصوص أعم من ما ذكره ، فلا سبيل
إلى تقييدها من غير دليل .
الثالثة - قد ذكر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه يجوز للمصدود
في احرام الحج وعمرة التمتع البقاء على احرامه إلى أن يتحقق الفوات
فيتحلل بالعمرة ، كما هو شأن من فاته الحج . بل تقدم في كلام
شيخنا الشهيد الثاني أنه الأفضل ، وإن جاز التحلل ، للأمر بالاتمام
في الآية ( 1 ) . ويجب عليه اكمال أفعال العمرة إن تمكن ، وإلا تحلل
بالهدي . ولو كان احرامه بعمرة مفردة لم يتحقق الفوات بل يتحلل
منهما عند تعذر اكمالها ، لو أخر التحلل كان جائزا ، فإن يئس من
زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ .
الرابعة - اختلف الأصحاب في أنه هل يجب على المصدود الحلق
أو التقصير ويتوقف تحلله عليه بعد الذبح أم لا ؟ قولان .
قال في المختلف : قال سلار : وأما المصدود بالعدو فإنه ينحر الهدي
حيث إنتهى إليه ، ويقصر من شعره ، وقد أحل من كل شئ أحرم
منه . وهو يشعر باشتراط التقصير في الحل . وكذا يفهم من كلام
أبي الصلاح ، إلا أنه قال : فليحلق رأسه ، ولم يشترط الشيخ ذلك . انتهى .
وقوى الشهيدان في الدروس والمسالك وجوب الحلق أو التقصير .
وهو خيرة العلامة في المنتهى على تردد ، من حيث إنه - تعالى - ذكر
الهدي وحده ( 2 ) ولم يشترط سواه ، ومن أنه ( صلى الله عليه وآله ) حلق
يوم الحديبية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 195 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .
( 3 ) المغني ج 3 ص 325 طبع مطبعة العاصمة