فإنه لا يخفى على من راجع كتاب المقنعة أنه لا عين لهذا الكلام ونحوه
فيها من ما يذكره الشيخ كذلك ، لا أثر ، وإنما عادة الشيخ ( قدس
سره ) بعد استيفاء كلام المقنعة والاستدلال عليه أن يذكر فروعا في الباب
ويستدل عليها بمثل هذا ونحوه .
وأما قوله : ( والعجب من ذهاب بعض المتأخرين . . إلى آخره )
فالظاهر أنه إشارة إلى ما قدمنا نقله عن المدارك وأوضحنا ما فيه . وهو
مؤيد لما قلناه ومؤكد لما أوضحناه .
بقي الكلام في أن ما ذكره غير واحد منهم - من أن لفظ الفريضة
في صحيحة علي بن جعفر شامل لطوافي الحج والعمرة وطواف النساء ،
بتقريب عدم الاستفصال وأن ظاهر الخبر المذكور الاستنابة مطلقا
يجب تقييده بما إذا تعذر العود بناء على المشهور ، والأمر بالهدي فيه
يجب حمله عندهم على الندب كما في الدروس ، أو المواقعة بعد الذكر
كما في المنتهى .
وأما ما ذكره المحقق المتقدم ذكره - من العمل على ظاهر الخبر في
وجوب الهدي مطلقا وتخصيص أخبار المعذورية بهذا الخبر فهو
لا يخلو من قرب ، حيث إن أخبار العذر إنما وردت في الجاهل لا
الناسي ، فيكون هذا الخبر لا معارض له ، إلا أنهم حيث حملوا الناسي
على الجاهل في المقام احتاجوا إلى تأويل الخبر بأحد الوجهين المتقدمين .
وفيه ما عرفت .
وكيف كان فقد تخلص أن المستند في أصل الحكم المذكور في المسألة
من وجوب الرجوع على الناسي ومع عدم الامكان فالاستنابة - هو
الأخبار الدالة على هذا التفصيل في نسيان طواف النساء كما تقدم ،