طواف النساء على اشتراط الاستنابة بعدم القدرة على المباشرة ، وإذا
ثبت ذلك في طواف النساء فغيره أولى بالحكم ، كما لا يخفى على من
أمعن النظر . انتهى كلامه ( زيد مقامه ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) - من حمل كلام الشيخ ( قدس
سره ) على أنه مبني على أن الجهل والنسيان هنا سواء - غير بعيد ، وإن
كان وقوع أمثال هذا الاستدلال الناشئ عن الاستعجال وعدم التدبر
في ما يورده من المقال من الشيخ ( قدس سره ) غير عزيز كما لا
يخفى على من له أنس بطريقته في التهذيب .
وأما ما ذكره في توجيه هذا الحمل الذي ذكره بدقة نظره وحدة
فكره فمن المقطوع به والمعلوم أن هذا لا يخطر للشيخ ( قدس
سره ) ببال ولا يمر له بفكر ولا خيال ، وأين الشيخ ( قدس سره )
وهذه التدقيقات مع كونه في الظواهر لا وقوف له ولا ثبات . على أن
باب المناقشة في ما ذكرة ( قدس سره ) غير مغلق ، ولولا خوف الإطالة
بما لا مزيد فائدة فيه مع وجوب الاشتغال بما هو الأهم لا وضحنا
ما فيه ، وبالجملة فالتكلف فيه أمر ظاهر كما لا يخفى .
وأما نسبته ( قدس سره ) العبارة التي في التهذيب وهو قوله :
( ومن نسي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله . . إلى آخرها ) إلى
الشيخ المفيد في المقنعة - وأن الشيخ ( قدس سره ) أوردها ، واستدل
عليها بالأخبار الثلاثة ، حتى أنه جعل هذا القول مذهب الشيخين ،
وزيفه وشيده في البين ، وزعم أن ما ذكره من هذا التدقيق قد تفطن
له الشيخ المفيد ( قدس سره ) وإن خفي على المتأخرين - فهو غريب
من مثله ( قدس سره ) من أرباب التحقيق وذوي الفضل والتدقيق