لتحتاج إلى الجمع بما ذكر ه ، فإن مورد الخبرين الأولين الجاهل بوجوب
الطواف ، ومورد الخبر الثالث الناسي ، والخبر الذي استدل به على
تأويلة المذكور غاية ما يدل عليه جواز الاستنابة في طواف النساء ،
ولا دلالة فيه على المنع من الاستنابة في طواف الحج كما ادعاه .
بقي الاشكال في دلالة الأخبار المذكورة على التفرقة بين الجاهل
والناسي في هذا الحكم ، وجعل الجاهل في حكم العامد دون الناسي .
وقد عرفت ما فيه في المسألة المتقدمة .
وأما ما في الوافي تبعا للمدارك - من أنه لا بعد في أن يكون حكم
الجاهل حكم العامد ، لتمكنه من التعلم بخلاف الناسي - ففيه زيادة
على ما عرفت آنفا أن الروايات الصحيحة الصريحة قد تكاثرت بالدلالة
على صحة صلاة الجاهل بالنجاسة ( 1 ) واستفاضت وتكاثرت بوجوب
الإعادة على الناسي ( 2 ) معللا في بعضها بأن ايجاب الإعادة عليه عقوبة
لتفريطه بعد الذكر في عدم إزالة النجاسة ( 3 ) . وهو ظاهر - كما ترى -
في أن الجاهل أعذر من الناسي . مضافا إلى الأدلة الصحيحة الصريحة
المستفيضة في معذورية الجاهل ( 4 ) فكيف يتم الحكم هنا بأن الجاهل
كالعامد كما ذكروه ، وأن الناسي أعذر منه ؟
أقول : وقد تصدي المحقق الشيخ حسن ( قدس سره ) في المنتقى
إلى تصحيح كلام الشيخ ( قدس سره ) في هذا المقام ، حيث قال أولا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب ن 40 و 41 من النجاسات
( 2 ) الوسائل الباب 42 من النجاسات
( 3 ) الوسائل الباب 42 من النجاسات الرقم 5
( 4 ) يرجع في ذلك إلى ج 1 ص 78 إلى 82 من الحدائق