يقبلون على شئ فاجتنبه . فقلت : إن هؤلاء يفعلون . فقال :
لستم مثلهم ) .
أقول : الذي يظهر من هذا الخبر أن نهيه ( عليه السلام ) إنما كان
استصلاحا وتقية على السائل ونحوه . وحاصل الخبر - والله سبحانه
وقائله أعلم - أنه لما نهاه عن الصلاة في هذا الوقت احتج عليه بالحديث
المذكور الدال على أنهم يجوزون ذلك ، فقال له : نعم الأمر كما
ذكرت ولكن عملهم بذلك لا يدفع الضرر عنكم ، لأنهم يعلمون أن هذا
الحكم - وهو جواز الصلاة في هذه الأوقات المكروهة عندهم - من خصائص
مذهبكم ، وهم إنما أخذوا عن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) الجواز
في صلاة الطواف خاصة ، فهم يؤاخذونكم لأجل ذلك بما لا يؤاخذون
به بعضهم بعضا . وهذا معنى قوله ( عليه السلام ) : ( لستم مثلهم )
وأما قوله : ( ولكن إذا رأيت الناس . . ) فالظاهر أن المراد منه أن
اجتماعهم على أمر من الأمور ينبغي أن يكون سببا في بعد كم عنه
وتنحيكم له ، فإنهم ليسوا من الحنيفية على شئ ، كما استفاضت به
الأخبار ( 1 ) وهو اعطاء القاعدة كلية لا لخصوص هذا الموضع . وبالجملة
فالظاهر أن النهي إنما خرج مخرج التقية ( 2 ) .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد أن أورد هذا الخبر في الإستبصار ( 3 )
قال : فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين
عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين - قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 وغيره من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 2 ) ارجع إلى المغني ج 2 ص 91 طبع مطبعة نشر الثقافة الاسلامية
( 3 ) ج 2 ص 237 ، والوسائل الباب 76 من الطواف .