ذكرناه . ولا يلزم منه خلو كل فعل فعل من تلك الأفعال من القصد
إليه على حدة ، إذ المراد أن ذلك القصد الأول مستمر إلى حين ايقاع
ذلك الفعل ، فهو لا يقع إلا بقصد . وبالجملة فمرجع الكل إلى
القصد الأصلي الناشئ من تصور الدواعي الباعثة لا إلى هذا التصوير
الفكري الذي يزعمونه . وبذلك يظهر لك أيضا ما في قوله في المدارك :
( ويجب مقارنة النية لأول الطواف ، ولا يضر الفصل اليسير . واستدامتها
حكما إلى الفراغ ) انتهى ، فإنه - كما ترى - ظاهر في أن النية
عبارة عن هذا التصوير الفكري والحديث النفسي ، وقد انجر الأمر
فيه إلى ذكره باللفظ وتسمية هذا اللفظ نية ، وهو أوهن من بيت
العنكبوت ، وأنه لأوهن البيوت .
وثانيها وثالثها - الابتداء بالحجر والختم به ، وهو موضع اتفاق
بين العلماء .
والأصل فيه ما رواه الكليني ( قدس سره ) في الصحيح أو الحسن
عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من
اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر
الأسود ) ورواه الصدوق ( قدس سره ) ( 2 ) إلى قوله : ( من الحجر
الأسود ) ولم يذكر الانتهاء إلى الحجر الأسود .
والسيد السند ( قدس سره ) في المدارك قد أسند الرواية بتمامها
إلى الشيخين المذكورين ، واستدل بها على الحكم المذكور ، وهي على
رواية الصدوق ( قدس سره ) قاصرة عن إفادة المدعي بتمامه كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 419 ، والوسائل الباب 31 من الطواف
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 249 ، والوسائل الباب 31 من الطواف