وبالجملة فالظاهر الاقتصار على مورد الصحيحة المذكورة ، وتخصيص
الأخبار بخصوص ما اشتملت عليه ، ولا سيما مع تأيده بالاحتياط .
والظاهر أن ما ذكرناه هو مراد شيخنا الشهيد الثاني في ما قدمنا
نقله عنه ، لا العموم لما فوق الرأس ، كما يشير إليه تمثيله ، ويشير
إليه أيضا ظاهر كلامه في الروضة أيضا ، حيث قال : فلا يحرم يعني :
التظليل نازلا اجماعا ، ولا ماشيا إذا مر تحت المحمل ونحوه .
فما ذكره في المدارك من أن المسألة محل تردد فالظاهر أنه لا وجه له .
الخامسة قال شيخنا الشهيد ( عطر الله مرقده ) في الدروس : فرع ،
هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر ؟ فيه نظر ، لقوله
( عليه السلام ) ( 1 ) : ( اضح لمن أحرمت له ) . والفائدة في من جلس في
المحمل بارزا للشمس ، وفي من تظلل به وليس فيه . وفي الخلاف :
لا خلاف أن للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يمسه فوق رأسه .
وقضيته اعتبار المعنى الثاني . انتهى .
أقول : ظاهره ( قدس سره ) التردد في هذا المقام ، ولا أعرف له
وجها إلا دعوى الشيخ في الخلاف الاجماع على ما نقله عنه .
وأنت خبير بأن الظاهر من الأخبار المتقدمة هو المعنى الأول ، وقد
تكرر فيها الأمر بقوله : ( اضح لمن أحرمت له ) كما في رواية عثمان ،
وصحيحة عبد الله بن المغيرة أو حسنته ( 2 ) ومثله في روايات العامة ( 3 ) .
قال في النهاية الأثيرية : ( وضحا ظله ) أي مات ، يقال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 61 و 64 من تروك الاحرام
( 2 ) الوسائل الباب 64 من تروك الاحرام
( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 70 . وارجع إلى الاستدراكات