القول المشهور : وظاهر هذا الخبر الأفضلية . واستدل به بعضهم على
التحريم . وهو بعيد . وأشار بذلك البعض إلى صاحب المدارك . ثم
قال : ومنها ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح ( 1 ) قال :
( سألت أخي ( عليه السلام ) : أظلل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ،
وعليك الكفارة . قال : فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة
الظل ) وعن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : ( لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخص فيه للرجال )
ثم قال : ويمكن الجمع بين الأخبار بوجهين : أحدهما حمل أخبار
المنع على الأفضلية ، ويؤيده أن النهي وما في معناه غير واضح الدلالة
على التحريم في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) كما ذكرناه كثيرا ،
فهو حمل قريب ، بل ليس فيه عدول عن الظاهر . ويخدشه مخالفته
المشهور ، وظاهر صحيحة هشام بن سالم ، فإن قوله ( عليه السلام ) :
( وهو للنساء جائز ) بعد منعه عن المحرم يدل على تحريمه على الرجال
والوجه فيه حمل الجواز على الإباحة ، فإن هذا الحمل غير بعيد في
الأخبار كما لا يخفى على المتصفح . وثانيهما حمل الأخبار المذكورة
على التحريم ويحمل قوله : ( ما يعجبني ) على المعنى الشامل للتحريم
وتحمل صحيحة علي بن جعفر على أنه كان به علة يتضرر من الشمس .
وفيه : إن الظاهر أنه لو كان كذلك لذكر ذلك في مقام نقل الحكم
المذكور ، أو ذكر الراوي عنه حيث ينقل عمله في هذا الباب . وتحمل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 49 من كفارات الصيد ، والباب 6 من بقية
كفارات الاحرام
( 2 ) الوسائل الباب 64 من تروك الاحرام