عمار ، وقوله ( عليه السلام ) في رواية الصدوق عن الفضلاء الأربعة ( 1 )
( ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء . . فلب ) .
قال في الوافي : ويشبه أن يكون الفرق صدر عن تقية . وظاهره
حمل صحيحة عمر بن يزيد على التقية ( 2 ) وهو غير بعيد .
وبالجملة فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على
التأخير إلى البيداء راكبا كان أو ماشيا . بل لا يبعد المصير إليه لولا
ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير ، كما سمعت من
كلام ثقة الاسلام ( قدس الله روحه ) .
فإنه قد روى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن وهب ( 3 )
قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التهيؤ للاحرام . فقال :
في مسجد الشجرة ، فقد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد
ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل ، فتحرمون
كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللهم لبيك . . الحديث ) .
أقول : وهذا الخبر ظاهر في أن الاحرام عبارة عن التلبية ، كما
قدمنا الكلام فيه في مسألة ناسي الاحرام . والمراد بالتهيؤ للاحرام
في الخبر هو الصلاة والدعاء عقيبها بما تقدم ، بعد الغسل ولبس ثوبي
هامش
( 1 ) ص 41
( 2 ) لم نقف بعد التتبع في كتب العامة على التفرقة بين الراكب والماشي
بذلك . وقال العيني الحنفي في عمدة القارئ ج 4 ص 519 : اختلف العلماء
في الموضع الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وآله فقال قوم : أهل من مسجد ذي الحليفة
وقال آخرون : حين أطل على البيداء ، وقال آخرون : من البيداء .
( 3 ) الوسائل الباب 34 من الاحرام .